أحمد مطلوب

596

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

عبد القاهر على هذا النوع ولم يسمّه مرسلا وإنّما هو مجاز لغوي يقرن بالاستعارة وإن كانت علاقته غير المشابهة . وفي قوله : « وأما لصلة وملابسة بين ما نقلها اليه وما نقلها عنه » « 1 » تمييز للمجاز المرسل عن الاستعارة . وكان السّكّاكي - فيما نعلم - أول من أطلق التسمية وتابعه بدر الدين بن مالك والقزويني وشرّاح التلخيص « 2 » ، وتوسّع ابن قيّم الجوزيّة والعلوي والزركشي في بحث هذا النوع وجمعوا له علاقات كثيرة « 3 » ومن أشهرها : الجزئية وهي تسمية الشيء باسم جزئه كالعين في الرقيب وكقوله تعالى : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا « 4 » أي : صلّ . وقوله : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ « 5 » أي : تحرير عبد مؤمن . ومنه قول الشاعر : وكم علّمته نظم القوافي * فلمّا قال قافية هجاني أي : الشعر . والكلّيّة فيما ذكر الكل وأريد الجزء كقوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ « 6 » أي : أناملهم ، وقوله : وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ « 7 » أي : لم يذقه . والسببية بأن يطلق لفظ السبب ويراد المسبب كقوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 8 » أي : قدرته فإنّ اليد سببها . وكقول الشاعر : له أياد عليّ سابغة * أعدّ منها ولا أعدّدها أي : نعم ؛ لأنّ الايادي سبب فيها . والمسببيّة فيما إذا ذكر لفظ المسبّب وأريد السبب كقوله تعالى : وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً « 9 » أي : مطرا هو سبب الرزق . والسبق وهي اعتبار ما كان أي تسمية الشيء باسم ما كان عليه كقوله تعالى : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ « 10 » أي : الذين كانوا يتامى . والاستعداد وهي اعتبار ما يكون أي اطلاق اسم الشيء على ما يؤول اليه كقوله تعالى : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً « 11 » ، وقوله : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 12 » . والمحلية فيما إذا ذكر لفظ المحل وأريد به الحالّ فيه كقوله تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ « 13 » أي : المجتمعين في النادي . وقوله : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ « 14 » أي : بألسنتهم لأنّ القول عادة لا يكون إلا بها . والحاليّة وهي عكس السابقة فيما إذا ذكر لفظ الحالّ وأريد به المحل كقوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 15 » أي : في جنته التي تحلّ فيها الرحمة . وقوله : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ « 16 » أي : لباسكم لحلول الزينة فيه . والآلية فيما إذا ذكر اسم الآلة وأريد الأثر الذي ينتج عنه كقوله تعالى :

--> ( 1 ) أسرار البلاغة ص 376 . ( 2 ) المصباح ص 59 ، الايضاح ص 270 ، التلخيص ص 295 ، شروح التلخيص ج 4 ص 29 ، المطول ص 354 ، الأطول ج 2 ص 118 . ( 3 ) الفوائد ص 10 وما بعدها ، الطراز ج 1 ص 69 ، البرهان في علوم القرآن ج 2 ص 258 - 299 ، وينظر المنزع البديع ص 297 - 308 . ( 4 ) المزمل 2 . ( 5 ) النساء 92 . ( 6 ) البقرة 19 . ( 7 ) البقرة 249 . ( 8 ) الفتح 10 . ( 9 ) غافر 13 . ( 10 ) النساء 2 . ( 11 ) يوسف 36 . ( 12 ) الزمر 30 . ( 13 ) العلق 17 . ( 14 ) آل عمران 167 . ( 15 ) آل عمران 107 . ( 16 ) الأعراف 31 .